شمس الشموس
  القطب أحمد الرفاعي
 

    بسم الله الرحمان الرحيم

    السيد الجليل والإمام الزاهد أحمد الرفاعي


عرف التاريخ الإسلامي عبر عصوره رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، باتباعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاتباع الكامل ، فكانوا أئمة هدى ونور ، حيث جعلوا الدنيا منهم على القفا ، وسلكوا طريق المصطفى وقاموا بنصرة الشرع القويم والذب عن حياض المسلمين ، فأكرمهم الله تعالى بأن جعلهم من أوليائه الصالحين وعباده المخلصين .

ومن هؤلاء السيد الجليل والإمام الزاهد أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه

هو الشيخ الزاهد القدوة العارف بالله أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة .

وقد ثبتت نسبته من جهة أمه إلى سيدنا الحسين ابن السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ويتصل نسبه بأمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله عنه من جهة جده الإمام جعفر الصادق لأن أم الإمام جعفر الصادق هي فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه .

*** مولده :

ولد رضي الله عنه سنة 512 للهجرة في العراق في قرية حسن بالبطائح، والبطائح عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة، وفي السابعة من عمره توفي أبوه في بغداد فكفله خاله الشيخ الزاهد القدوة منصور البطائحي وقد رباه تربية دينية وأحسن تربيته .

نشأته العلمية ومشايخه :

نشأ الإمام أحمد الرفاعي منذ طفولته نشأة علمية وأخذ في الانكباب على العلوم الشرعية ، فقد درس القرءان العظيم وترتيله على الشيخ المقرىء والشيخ عبد السميع الحربوني في قريته وله من العمر سبع سنين ، وانتقل من خاله ووالدته وأخوته إلى بلدة " نهر دفلي " من قرى واسط في العراق وأدخله خاله على الإمام الفقيه الشيخ أبي الفضل علي الواسطي رضي الله عنه وكان مقرئا ومحدثا وواعظا عالي الشأن . فتولى هذا الإمام أمره وقام بتربيته وتأديبه وتعليمه ، فجدَّ السيد أحمد الرفاعي في الدرس والتحصيل للعلوم الشرعية حتى برع في العلوم النقلية والعقلية ، وأحرز قصب السبق على أقرانه وكان الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه يلازم دروس العلم ومجالس العلماء ، فقد كان يلازم درس خاله الشيخ أبي بكر سلطان علماء زمانه كما كان يتردد على حلقة خاله الشيخ منصور البطائحي ، وتلقى بعض العلوم على الشيخ عبد الملك الحربوني وحفظ رضي الله عنه كتاب " التنبيه " في الفقه الشافعي للإمام أبي إسحق الشيرازي وقام بشرحه شرحا عظيما ، وأمضى رضي الله عنه أوقاته في تحصيل العلوم الشرعية على أنواعها ، وشمَّر للطاعة وجَدَّ في العبادة حتى أفاض الله عليه من لدنه علما خاصا حتى صار عالما وفقيها شافعيا وعالما ربانيا رجع مشايخه إليه وتأدب مؤدبوه بين يديه .

وكان الشيخ الجليل أبو الفضل علي محدث واسط وشيخها قد أجاز الإمام أحمد الرفاعي وهو في العشرين من عمره إجازة عامة بكل علوم الشريعة والطريقة وأعظم شأنه ولقبه " بأبي العلمين " أي الظاهر والباطن لما أفاض الله عليه من علوم كثيرة حتى انعقد الإجماع في حياة مشايخه واتفقت كلمتهم على عظيم شأنه ورفعة قدره .

وفي الثامن والعشرين من عمر الإمام أحمد الرفاعي الكبير عهد إليه خاله منصور بمشيخة المشايخ ومشيخة الأروقة المنسوبة إليه وأمره بالإقامة في أم عبيدة برواق جده لأمه الشيخ يحيى النجاري والد الشيخ منصور الذي تولى كفالته العلمية وتعليمه منذ طفولته .

*** جهاده في تعليم الناس أمور دينهم :

دأب الإمام الرفاعي كغيره من العلماء العاملين في تعليم الناس أمور دينهم وجَدَّ في الوعظ والإرشاد وعقد حلق العلم حتى كان نبراسا يستضيء به الناس فيما ينفعهم ، وكان رضي الله عنه لا يفتر عن تعليم الناس هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأسرار القرءان العظيم .

وفي رسالة " سواد العينين في مناقب أبي العلمين " للإمام الرافعي قال : أخبرني الفقيه العالم الكبير بغية الصالحين قال : كنت في " أم عبيدة " زائرا عند السيد أحمد الرفاعي في رواقه وحوله من الزائرين أكثر من مائة ألف إنسان منهم الأمراء والعلماء والشيوخ والعامة ، وقد احتفل بإطعامهم وحسن البشر لهم كلٌّ على حاله ، وكان يصعد الكرسي بعد الظهر ، فيعظ الناس ، والناس حلقا حلقا حوله ، فصعد الكرسي بعد ظهر خميس وفي مجلسه وعاظ واسط ، وجم كثير من علماء العراق وأكابر القوم ، فبادر القومَ باسئلة من التفسير وءاخرون بأسئلة من الحديث ، وجماعة من الفقه ، وجماعة من الأصول ، وجماعة من علوم أخرى ، فأجاب على مائتي سؤال من علوم شتى ولم يتغير حاله حال الجواب ، ولا ظهر عليه أثر الحدة ، فأخذتني الحيرة من سائليه ، فقمت وقلت : أما كفاكم هذا ؟ والله لو سألتموه عن كل علم دُوّن لأجابكم بإذن الله بلا تكلف، فتبسم وقال : " دعهم أبا زكريا يسألوني قبل أن يفقدوني ، فإن الدنيا زوال ، والله محول الأحوال " ، فبكى الناس وتلاطم المجلس بأهله وعلا الضجيج ، ومات في المجلس خمس رجال وأسلم من الصابئين ثمانية ءالاف رجل أو أكثر وتاب أربعون ألف رجل.

*** كتبه ومؤلفاته :

للسيد الإمام أحمد الرفاعي مؤلفات كثيرة أكثرها فقد في موقعة التتار ، ومما وصل إلينا من كتبه : " حالة أهل الحقيقة (اي الصوفية ) مع الله – الصراط المستقيم – كتاب الحكم شرح التنبيه ( فقه شافعي ) – البرهان المؤيد – معاني بسم الله الرحمن الرحيم – تفسير سورة القدر – البهجة – النظام الخاص لأهل الاختصاص – المجالس الأحمدية – الطريق إلى الله .

*** سيرته وأخلاقه :

كان رضي الله عنه يأمر في مجلس وعظه بالتزام حدود الشرع ، ويحذر الناس من أهل الشطح والغلو ويقول : " هؤلاء قطاع الطريق فاحذروهم " وكان يكره أصحاب القول بالحلول والوحدة المطلقة الذين يقولون إن الله تعالى يحل بالعالم ويقول : " هؤلاء قوم أخذتهم البدعة من سروجهم ، إياكم ومجالستهم " وكان يأمر باتباع هدى الشريعة والسير على طريقة المصطفى ويقول : " اتبع ولا تبتدع ، فإن اتبعت بلغت النجاة وصرت من أهل السلامة ، وإن ابتدعت هلكت " وبالجملة كان الإمام أحمد الرفاعي الكبير يسير على خطى جده عليه الصلاة والسلام في أقواله وأفعاله وأخلاقه وينهج طريقته حتى نال المقام العالي والدرجات السنية .

*** زهده وتواضعه :

كان الإمام أحمد الرفاعي الكبير متواضعا في نفسه ، خافضا جناحه لإخوانه غير مترفع وغير متكبر عليهم ، وروي عنه أنه قال : " سلكت كل الطرق الموصلة فما رأيت أقرب ولا أسهل ولا أصلح من الافتقار والذل والإنكسار ، فقيل له : يا سيدي فكيف يكون ؟ قال : تعظم أمر الله،

وتشفق على خلق الله ، وتقتدي سنة سيدك رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وكان رضي الله عنه يخدم نفسه ، ويخصف نعله ، ويجمع الحطب بنفسه ويشده بحبل ويحمله إلى بيوت الأرامل والمساكين وأصحاب الحاجات ، ويقضي حاجات المحتاجين ، ويقدم للعميان نعالهم، ويقودهم إذا لقي منهم أناسا إلى محل مطلوبهم ، وكان رضي الله عنه يمشي إلى المجذومين والزمنى ويغسل ثيابهم ويحمل لهم الطعام ، ويأكل معهم ويجالسهم ويسألهم الدعاء ، وكان يعود المرضى ولو سمع بمريض في قرية ولو على بعد يمضي إليه ويعوده ، وكان شفيقا على خلق الله يرأف باليتيم ، ويبكي لحال الفقراء ويفرح لفرحهم ، وكان يتواضع كل التواضع للفقراء .

وقد قال مشايخ أهل عصره : " كل ما حصل للرفاعي من المقامات إنما هو من كثرة شفقته على الخلق وذل نفسه رضي الله عنه ، وكان رضي الله عنه يعظّم العلماء والفقهاء ويأمر بتعظيمهم واحترامهم ويقول :

" هؤلاء أركان الأمة وقادتها " .

*** سخاؤه وزهده وسلامة طويته :

كان رضي الله عنه متجردا من الدنيا ، ولم يدخر أموالها ، بل كان لا يجمع بين لبس قميص وقميص لا في صيف ولا في شتاء ، مع أن ريع أملاكه كان أكثر من ريع أملاك الأمراء ، وكان كل ما يحصل منها ينفقه في سبيل الله على الفقراء والسالكين والواردين إليه ، وكان يقول :

" الزهد أساس الأحوال المرضية والمقامات السنية " ، وكان رضي الله عنه مقتديا بأخلاقه بجده الرسول صلى الله عليه وسلم فكان لا يجازي قط السيئة بالسيئة بل يعفو ويصفح ويصبر على المكاره .

وكان رضي الله عنه يقول : " طريقي دين بلا بدعة ، وعمل بلا كسل ، ونية بلا فساد ، وصدق بلا كذب ، وحال بلا رياء " .

*** تلاميذه والمنتسبون إليه بالطريقة :

كثُر تلاميذ الإمام أحمد الرفاعي الكبير في حياته وبعد مماته حتى قال ابن المهذب في كتابه : " عجائب واسط " : بلغ عدد خلفاء السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه وخلفائهم مائة وثمانين ألفا حال حياته ، ومن عظيم فضل الله على السيد الجليل أحمد الرفاعي أنه لم يكن في بلاد المسلمين مدينة أو بليدة أو قطر تخلو زواياه وربوعه من تلامذته ومحبيه العارفين المرضيين .

وكان غالب الأقطاب المشهورين في الأقطار الإسلامية ينتهون إليه من طريق الخرقة على الغالب ، لذلك لقب الإمام أحمد رضي الله عنه بشيخ الطرائق والشيخ الكبير وأستاذ الجماعة إلى ءاخر ما هنالك من الألقاب .

ومن الذين ينتمون إليه الشيخ الحافظ عز الدين الفاروقي ، والشيخ أحمد البدوي ، والعارف بالله أبو الحسن الشاذلي ، والشيخ نجم الدين الأصفهاني شيخ الإمام الدسوقي ، والشيخ أحمد علوان المالكي ، والحافظ جلال الدين السيوطي ، والشيخ عقيل المنبجي ، والشيخ علي الخواص ، وغيرهم كثيرون من الأقطاب والعلماء ومشايخ الطرق .

*** من كرامات السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه :

الكرامة هي أمر خارق للعادة تظهر على يد المؤمن المستقيم بطاعة الله وبذلك تفترق الكرامة عن السحر والشعوذة ، وتفترق الكرامة عن المعجزة بأن المعجزة تكون لإثبات النبوة ، وأما الكرامة فتكون للدلالة على صدق اتباع صاحبها لنبيه .

وكل ما يصح أن يكون معجزة لنبي صح أن يكون كرامة لولي الا ما كان من خصائص النبوة، ويجب الإيمان بوجود الأولياء وكراماتهم ، والولي هو المؤمن المستقيم بطاعة الله بأداء الواجبات واجتناب المحرمات والإكثار من نوافل العبادات ، لذلك لا ينكر الكرامات التي حصلت وتحصل مع أولياء الله الصالحين إلا الجاهل بأمور الدين ، لأن الله سبحانه نص في كتابه الكريم على كرامات أوليائه المتقين .

والشيخ أحمد الرفاعي الكبير المشهور بعلمه الغزير وزهده وورعه وعبادته وتقواه هو أحد أولياء الله العارفين الذين أنعم الله عليهم بكثير من الكرامات المشهورة والمدون كثير منها في الكتب ، ومن أشهر هذه الكرامات التي تكرم الله بها عليه وأعلاها شأنا تقبيله يد جده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد تلقاها الناس خلفا عن سلف حتى بلغت مبلغ التواتر ، ولا عبرة بعد ذلك بمن أنكرها وردها ، هذا وقد ذكرها وأثبتها كثير من العلماء في كتبهم منهم " الحافظ السيوطي ، والمحدث المناوي ، والإمام الشعراني وغيرهم من العلماء ، يقول الإمام عز الدين الفاروقي في كتابه " إرشاد المسلمين " : " أخبرني أبي الحافظ محي الدين أبو إسحق عن أبيه الشيخ عمر الفاروقي أنه قال : كنت مع سيدنا وشيخنا السيد أحمد الكبير الرفاعي الحسيني رضي الله عنه عام حجه الأول وذلك سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وقد دخل المدينة يوم دخوله القوافل إليها قوافل الزوار من الشام والعراق واليمن والمغرب والحجاز وبلاد العجم وقد زادوا على تسعين ألفا ، فلما أشرف على المدينة المنورة ترجل عن مطيته ومشى حافيا إلى أن وصل الحرم الشريف المحمدي ولازال حتى وقف تجاه الحجرة العطرة النبوية فقال : السلام عليك يا جدي ، فقال رسول الله له : " وعليك السلام يا ولدي " ، سمع كلامه الشريف كل من في الحرم النبوي ، فتواجد لهذه المنحة العظيمة والنعمة الكبرى وحنَّ وأنَّ وبكى وجثا على ركبتيه مرتعدا ثم قام وقال :

تقبل الأرض عني وهي نائبتي

في حالة البعد روحي كنت أرسلها

فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي

وهذه دولة الأشباح قد حضرت

فمدَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفة النورانية من قبره الأزهر الكريم فقبلها والناس ينظرون ، وقد كان في الحرم الشريف الألوف حين خروج اليد الطاهرة المحمدية ، وكان من أكابر العصر فيمن حضر الشيخ حياة بن قيس الحراني ، والشيخ عدي بن مسافر ، والشيخ عقيل المنبجي ، وهؤلاء لبسوا خرقة السيد أحمد رضي الله عنه وعنهم في ذلك اليوم واندرجوا بسلك أتباعه ، وكان فيمن حضر الشيخ أحمد الزاهر الأنصاري ، والشيخ شرف الدين بن عبد السميع الهاشمي العباسي ، وخلائق كلهم تبركوا وتشرفوا برؤيا اليد المحمدية ببركته رضي الله عنه ، وبايعوه هم ومن حضر على المشيخة عليهم وعلى أتباعهم رحمهم الله " .

*** وفاته رضي الله عنه :

عندما بلغ الإمام أحمد السادسة والستين من عمره مرض بداء البطن ( الإسهال الشديد ) وبقي رضي الله عنه مريضا أكثر من شهر ، وكان مع خطورة مرضه يتحمل الآلام الشديدة بدون تأوه أو شكوى ، مستمرا وثابتا على تأدية الطاعات والعبادات التي اعتاد عليها بقدر استطاعته إلى أن وافته المنية يوم الخميس الثاني عشر من شهر جمادى الأولى عام 578 هجرية ، ودفن في قبة جده لأمه الشيخ يحيى البخاري في بلدته أم عبيده ، وكان يوما مهيبا ، رحم الله الإمام أحمد الرفاعي وأعلى مقامه في الجنة .

وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


قال سيدي احمد الرفاعي
في حالة البعد روحي كنت ارسلها ** تقبل الارض عني و هي نائبتي
و هذه دولة الاشباح قد حضرت ** فأمدد يمينك كي تحظى بها شفتي
*************
تخميس عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى:

مقالة ابـن الرفاعـي كـان حاصلهـا
لحجـرة المصطفـى شوقـا يــخاللها
قــد جــاء هـائـم نـاداهــا يسائـلـهـا
في حالة البعد روحي كنت أرسلهـا
تقبّـل الأرض عـنـي وهــي نائبـتـي
لواعج الشوق في أحشائه استعرت
والقلب يرعد والأجفـان قـد مطـرت
يا طالما عين قلبي وجهك انتظـرت
وهـذه دولـة الأشبـاح قـد حـضـرت
فامدد يمينك كي تحظى بهـا شفتـي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تخميس أبو الهدى الصيادي:


في حالة البعد روحي كنت أرسلها
لحضرة عظمت فيها مراقبتي

حتى إذا وصلت أعتاب عزتها
تقبل الأرض عني فهي نائبتي

وهذه نوبة الأشباح قد حضرت
حضور عاشقة في محو غائبة

قد ذبت حالاً في لقياك من شغف
فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تخميس بهاء الدين الرواس:

في حالَةِ البُعْدِ روحي كنتُ أُرْسِلُها
لطورِ سِينائِهِمْ في سبرِ سينِهِمِ

تقبِّلُ الأَرضَ عنِّي وهي نائِبَتي
يا طِيبَ مُنْتَشَقٍ منها ومُلْتَثَمِ

وهذه دولةُ الأَشْباحِ قد حضرَتْ
لسُدَّةِ المَدَدِ الفَيَّاضِ بالكَرَمِ

فامْدُدْ يَمينَكَ كي تَحْظى بها شَفَتي
يا روحُ رُوحي وروحَ النَّاسِ كلِّهِمِ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تخميس عمر الرافعي :

في حالَة البعدِ روحي كنت أرسلها
إلَيك يا روح روحي كُلَّ آوِنَةِ

تبثّ علياك شوقي لِلّقاء كما
تقبل الأَرضَ عنّي وهي تائيتي

وَهذِهِ دولَة الأَشباح قَد حَضَرَت
سُلطان أَرواحِها من كلّ ناحِيَةِ

أَوَدّ لَو شَهدت منكَ العِنايَة بي
فَاِمدُد يَمينكَ كَي تَحظى بِها شفَتي
ـــــــــــــــــــــــــــ

تخميس نجم الدين أبي عبد الله العشاري:

يا مَن لَهُ حَضرة في القُدس مَنزلها
عرفتها عَن يَقين كَيفَ أَجهلها

أَني إِذا رُمت مِن شَوقي أَقتلها
في حالة البُعد روحي كُنت أَرسلها

تقبل الأَرض عَني وَهِيَ نائِبَتي

لِلّه روح عَلى ظَهر الغيوب سرت
وَعَنكَ في عالم الأَرواح ما فترت

فَإِن تَكُن حبست بالجسم وَاستترت
فَهَذِهِ نَوبة الأَشباح قَد حَضَرَت

فَامدد يَمينك كَي تَحظى بِها شَفَتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تخميس الشاعر د. حسن هويدي أسعده

مَـنَّ الإلـه علـى نفـس يُبلبلهـا
داعي الغـرام فأعيانـي تململهـا
هذا الدواء إذا مـا رُحْـتَ تسألهـا
في حالة البعد روحي كنت أرسلهـا
تقبّل الأرضَ عنّي وهـي نائبتـي)

داويتُ روحي بزاد الوصل مذ نُشرتْ
تلقى الحبيبَ وبالأنوار قـد غُمـرتْ
أرْوَيْتُ قلبي بألطاف إليـه سـرتْ
(وهذه دولة الأشباح قـد حضـرتْ
فامدُد يمينك كي تحظى بها شفتـي)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

مـن تـشــطـيـر حـســن حـســنـي الـطـويـرانـي رحـمـة الله عـلـيـه

( في حالة البُعد روحي كُنت أَرسلـها )
مع النسيم وقد كانَت على ثقة
وطالما وفدت والشَوق يقدمها
( تقبل الأَرض عني وهي نائبتي)
( وهذه دَولة الأَشباح قد حضرت )
إِلى رحابك تشكو جل نائيتي
وقد أَتى بي حسن الظَن يا أَملي
( فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

مـن تـخـمـيـس / أمـــيــن الــجــنــدي رحـمـة الله عـلـيـه

أَمنيَّة كانَ يَرجوها وَيَسأَلها
قلبي وَلي أَدمُع قد فاضَ مُرسِلِها
يا مَن بكَ الأَنبيا يَسمو توسُلـها
( في حالةِ البُعد روحي كنتُ أرسلُها )
( تقبل الأَرض عني وهي نائِبتي )

يا طالَما لَما مِنكَ بالإِسعاد قد ظَهَرَت
وَفي غرامك ما بَينَ الوَرى اِشتهَرَت
فتِلكَ روح بمَجلى الغيب قد ظَهَرَت
( وهذه دولة الأَشباح قد حَضَرَت)
( فامدُد يَمينك كَي تحظى بها شفتي )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

تخميس الأستاذ : عبد الكريم بقاش

تراك في يقظتي النفس أو عند غفوتها

فما غبت مولاي عن روح أنت مؤنسها
و لا جفتك عيوني و إن شطت مسافتها
فـي حالـة البعـد روحـي كـنـت أرسلـهـا
تقـبـل الأرض عـنــي و هـــي نائـبـتـي

إن روحـي بروحـك يـا منيـتـي اتـحـدت
بـلا رســم و لا جـسـم بينـنـا امتـزجـت
في العالـم العلـوي روحـي بـك اجتمعـت
و هــذه دولــه الأشـبـاح قــد حـضــرت
فامـدد يمينـك كـي تحـظـى بـهـا شفـتـي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لله اعتاب محبوب اقبلها
ونفحة الوصل قد هبت شمائلها
لطالما كنت في سري آؤملها
في حالة البعد روحي كنت ارسلها
تقبل الارض عني وهى نائبتي

ولي عيون على ذكراة كم سهرت
لكنها اليوم من لقياه قد سكرت
ماتت من العشق ارواح وماقبرت
فامدديمينك كى تحظى بها شفتي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في حالة البعد روحي كنت أرسلها
تجود طوفا بما جادت به صفتـي
تمرّ في الحضرة العطراء تحملها
يد العناية طهـرا غيـر منبهـت
ويسكن الروع محمولا لحضرتـه
ويشرب الكأس فيضا فيه ترقيتي
أكاد أعرفـه مـن نـور طلعتـه
يكاد يعرفنا بالشوق فـي حلتـي
وهذه السدرة العصمـاء تغمرنـا
فامدد يمينك كي تحظي بها شفتي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(في حالةِ البُعدِ روحي كنتُ أرسِلُها)
والشوقُ يحمِلُها حمـلاً إلـى جِهـةِ
لحضرة المُصطفى الهادي تحيتَنـا

(تقبِّلُ الأرضَ عني وهي نائبتـي)
(وهذه دولة الأشباحِ قد حضـرت)
والقلبُ ينطقُ وجداً والهوى لُغتـي
لصاحب المنبرِ المرفـوعِ أكرمُنـا
(فامدُدْ يمينك كي تحظى بها شفتي)
يا سعدَ نفسٍ غدت منكُـم بمقرُبـةِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذي المنى طيبة قـد طـاب منزلهـا
بالمصطفى المجتبى جلـت فضائلهـا
يا فرحتي ضمنـي بالسعـد معقلهـا
(في حالة البعد روحي كنت أرسلهـا
تقبل الأرض عنـي وهـي نائبتـي)
عيني من الشوق طول الليل قد سهرت
إليـك يـا سيـداً أوصافـه بهـرتْ
كلَّ العوالـم والدنيـا بـك افتخـرت
(وهذه نوبة الأشبـاح قـد حضـرتْ
فامدد يمينك كي تحظى بهـا تفتـي)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(في حالة البعد روحي كنت أرسلها)
إلــى المديـنـة مـثـوى سـيـد الأمــم
(تقبـل الأرض عنـي وهـي نائبتـي)
في بث شـوق محـب للوصـال ظمـي
(وهذه دولـة الأشبـاح قـد حضـرت)
إلـى رحـاب رســول الله ذي الـكـرم
(فامدد يمينك كي تحظى بها شفتـي)
يا أفضل الخلق من عرب ومن عجم
هـذا مقـام أولــي التحقـيـق سادتـنـا
ما أبعد الفـرق بيـن السفـح والقمـم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في حالـة البعـد روحـي كنـت أرسلهـا
إلــى الأحـبــة والأشـــواق مركـبـتـي
تطوي المسافات عن شوق وعن مقة

تقـبـل الأرض عـنـي وهــي نائـبـتـي
وهـذه دولــة الأشـبـاح قــد حـضـرت
عنـد المفضـل فــي ذاتٍ وفــي صـفـةِ
تجـاه وجهـك هـا قـد قـمـت فــي أدبٍ
فامـدد يمينـك كـي تحظـى بهـا شفتـي
نظمتها بلسان القوم ليس لنا
إلا حكاية ما يروى عن الثقة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روح (الرفاعي) براق الشوق يحملها
إلـى الحبيـب بلمـح الـبـرق يوصلـهـا
ألــم يـقـل ضـمـن أبـيــات يفصـلـهـا
في حالـة البعـد روحـي كنـت أرسلهـا
تقـبـل الأرض عـنـي وهــي نائـبـتـي
وحينـمـا زار مَــنْ خـيـراتـه كـثــرت
له يـد المصطفـى فـي مجمـع ظهـرت
لمـا شـدا قائـلاً فــي حـضـرة بـهـرت
وهـذه دولــة الأشـبـاح قــد حـضـرت
فامدد يمينـك كـي تحظـى بهـا شفتـي



 
  2227014 visitors