شمس الشموس
  شاه بهاءالدين نقشبند
 

بسم الله الرحمان الر حيم

شاه بهاءالدين نقشبند البخاري




هو الشيخ بهاء الدين محمد بن محمد بن محمد المشهور بالنقشبند والملقب(بمحمدالبخاري) ولد قدس سره في شهر محرم الحرام سنة سبع عشرة وسبعمائة هجري في قرية قصر هندوان التي سميت فيما بعد (بقصرعارفان) من قرى بخارى على فرسخ منها، وفي بعض المصادر ذكر انه سيد حسيني وجده الاكبر محمد جلال الدين، وهو مريد خواجه محمد باباالسماسي وهو شيخ طريقة خواجكان، وقد اشرناالى ان هذه الطريقة كانت تسمى طريقة خواجكان، توفي الخواجه محمد باباالسماسي في (755) هـ.
 
 

وقد حل السماسي مع عدد من مريديه ضيفا" في قرية قصر هندوان وهي قرية محمد بهاء الدين ولم يمض ثلاثة ايام في عمرمحمد بهاء الدين الطفل فاحتضنه جده وقدمه للسماسي الشيخ، ففرح به وقال اني قبلت هذا الطفل ولدا لي، وبشر مريديه بان هذا المولود سيكون اماما لزمانه ، كان جده يريد تربيته تربية صوفية فزوجه وعمره 18 سنة واخذه في نفس السنة الى سماس لخدمة العارف الكبير الشيخ محمد السماسي
وتلقىالطريقة منه وبعد وفاة الشيخ السماسي في 755 هـ اخذه وذهبا الى سمرقند للبحث عن رجل صالح قادرعلى تربيته ثم ذهبا الى السيد امير كلال خليفة الشيخ السماسي فاخذالطريقة منه وبدأ بالسلوك وقال امير كولال له: ان حضرة الشيخ محمد السماسي أوصاه به وقال له لاتأل جهدا بتربية ولدي محمد بهاء الدين ولابالشفقة عليه. فبدأ بهاء الدين بالذكر والفكروالسلوك الصوفي، وتربية القلب وتزكية النفس.

و كان استعداده فوق العادة فكان يقطع مسافة شهر بيوم واحد و مسافة عام بأيام، ففي يوم من الايام جمع السيد امير كولال مريديه وقال لمحمد بهاء الدين آمامهم: اني نفذت وصية مرشدي الخواجه السماسي بتربيتك و لم آل جهدا في تربيتك ثم مد يده الى صدره وقال :اني أرضعتك جميع مافي صدري فيبس ثديي فتمكنت من اخراج قلبك من قشرة البشرية وتخليصك من النفس والشيطان وأصبحت رجلا عظيما وأنبتك محل نفسي ولكن همتك تتطلب العالي وهذا منتهى مقدرتي على تربيتك وأجيزك لتبحث عن رجل أصلح مني لعله يعرج بك الى مقام أعلى.

و قد ذكرت سابقا ان بعضاً من المريدين يتقدمون على مشايخهم كالشيخ النقشبند مع مرشده و هو السيد امير كولال. وبعد ان ترك السيد اميركولال وقضى سبع سنوات مع مولانا عارف الديك كراني وهو احد خلفاء كولال وصاحبه وقفى 12 سنة مع شيخ تركي اسمه( خليل آتا) فكان عاشقا للعبودية والسلوك. وكان بهاء الدين بالاضافة الى السلوك يتنقل بين علماء الشرع ولا سيما السنة النبوية لدراستها.

وقد حج مرتين وفي احدى سفراته ذهب الى(هرات) فاحترمه الملك معزالدين وكانت له اسفارعديدة فسافرالى سمرقند وريورتون وسمنان ومرو، وطوس ومشهد وتايباد وقزل رباط وكيش. توفي الشيخ محمد بهاء الدين النقشبند ليلة الاثنين ثالث شهر ربيع الاول سنة احدى وتسعين وسبعمائة وعمره اربع وسبعون سنة ودفن في بستانه في الموضع الذي امربه وبنى عليه اتباعه قبة عظيمة لاتزال تزار.


وقد ربى عشرات الالوف من المريدين وقد وصل بعضهم درجة الاجازه المطلقة وقد اجتازوا درجات البقاء بعد الفناء.

وبفيض بركاته تمكن خلفاؤه ونوابه ابلاغ مريديهم الى غاياتهم وأحدهم هوخواجه محمد بارسا الذي ولد في بخارى 749 وتوفي في بلخ 148هـ فقد ترك عشرين مؤلفا منها كتاب " القدسية " وهو كتاب يضم اقوال الشيخ النشقبند .

وخلفه ابنه ابو النصر بارسا و هو من كبار مشايخ النقشبندية. ومن عظماء الطريقة النقشبندية الذين تصل اليهم سلسلتنا الشيخ محمد بن محمد المشهور بعلاء الدين العطار فقد ربى مئات من المريدين وابلغهم الى قمم الغايات.

و في كتاب الحدائق الوردية عشرات من اسماء مريديه و اخبار عشرات من خلفائه ، وجاء فيها : وله خلفاء كنجوم السماء . وفي كتاب " القدسية " المطبوع والمحقق من قبل السيد احمد طاهر العراقي اشارة الى المراجع المخطوطة للنقشبندية وهو مزين بصورة ضريح النقشبند الذي يقول المستشرق الدانيماركي الوفسين وكان في بخارى في اعوام 1896 ـ 1899 : ان ضريح بهاء الدين هو في ركن من بستان مليىء باشجار كثيرة من التوت والمشمش وجانباه جامع ويزار.

و قال ارمينوس و هو ايضا في القرن التاسع عشر، و مستشرق مجري: يتوافد على ضريحه على الدوام خلق كثير، حتى من الصين و من عادة اهل بخارى انهم يزورونه يوم الاربعاء و منهم من يظل يصلى الليل كله في جامعه و ان جانب المرقد مسجد وخانقاه.

جاء في كتاب الحدائق الوردية و ( الانوار القدسية ) و هي نفس الحدائق: عندما توفي بهاء الدين دفن في بستان له و بنيت قبة و جامع في جانبه وقف الملوك و العظماء كثيرا من الاملاك عليها.

قال كاتب و محقق القدسية: لبهاء الدين النقشبند عدا الرسالة القدسية، رسائل اخرى توجد في مكتبات العالم كالاوراد البهية ، و الورد الصغير، و الاوراد البهائية  و هي مشروحة وكذلك رسالة الوارادت و توجد نسخة منها في ايا صوفيا وكذلك كتاب "دليل العاشقين" و رسالة الحياة و هي نصائح .
كلمة النقشبند: تساءل كثيرون عن معنى هذه الكلمة و هي نقشبند و ليست "نقشبندي" و هي كلمة فارسية معناها" الناقش" كالمصور ويستعمل للحفر في الحجر والشجر يقال" النقاش" لمن صور باليد، وكلمة النقش عربية ويقال " العلم في الصغر كالنقش في الحجر".
و قيل ان اجداده كانوا نقاشين و هو غير صحيح فلو كان ذلك صحيحا لكان اسم بهاء الدين نقشبنديا و ليس بنقشبند.
و انه شخصيا طول حياته لم يسلك عملا غير السلوك الصوفي. فالمعنى متوجه الى المعنويات أي كان بهاء الدين نقاش القلوب و قد رسخ نقش"الله " في قلبه و قلوب مريديه ونهجه كما هو واضح، عمل للمذكور ليكون في قلبه.
يقول الشاعر النقشبندي: يارفيقاً في طريق النقشبند إنقش ذكر الحق في قلبك بجد.
وقال بعضهم : النقشبند قرية في ( بخارا) وبهاء الدين من سكانها وهوغير صحيح إذ لا توجد قرية بهذا الاسم و إن حياته معروفة وواضحة ولو كانت هنالك قرية بهذا الاسم لقيل النقشبندي لا النقشبند.

و الحقيقة هي أنه روج الذكر الخفي من أجل دوام المذكور في القلب ونقشه في الباطن. ومن اسمائه: محمد بهاء الدين الاويسي البخارى وهو يوضح انه من" البخارى" ولكن مامعنى الاويسي ؟ يقول مؤلف كتاب" تاريخ التصوف في كردستان" نقلا عن كتاب" تاريخ السليمانية" لامين زكي، سمي أويسياً لأن خُلُقِه في التصوف هو خُلُق الأويس القُرني لذلك سمي أويسياً.

والحقيقة أن المشايخ الذين توصلوا عن طريق المشايخ المتوفين او المشايخ الذين لم يلتقوا بهم جسديا وتربوا على ايديهم معنويا وليس جسديا يسمون بـ" الاويسي" فكما أن سيدنا أويس القرني حرم من نعمة اللقاء بالرسول صلى الله عليه وسلم وحظى بروحانيته وبركاته .

وهكذا يمكن ان يستفيد المشايخ من مشايخ توفوا او لم يلتقوا بهم وهم احياء .
و حيث ان النقشبند قد تلقى التربية الروحية كما قال في وصف رحلته الروحية، من روحانية الخواجه عبد الخالق الغجدواني، وكان أمير كولال قد اعترف بانه قد اوصله الى مقام معين قدر طاقته، و قد رفعته روحانية الشيخ الغجدواني المتوفى قبل بهاء الدين بسنين طويلة الى هذا المقام الكبير، فهو على هذا الاساس اويسي المشرب لذلك يقال له " بهاء الدين الاويسي" .

و لذلك ايضا يقال أن سلسلة بهاء الدين النقشبند تصل الى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد عشرة من المشايخ ويقع امير كولال ، والسماسي ، وعلى رامتيني ومحمود إنجير فغنوي وعارف ريوكري بين بهاء الدين"الغجدواني" فما دامت روحانية الغجدواني هي التي ربت بهاء الدين النقشبند فيعتبر مرشدا له. وهذا المقام الاويسي لم يكن خاصا به بل كذلك الشيخ حسن الخرقاني ومن المشهور أن روحانية البسطامي ربت الشيخ حسن المتوفى في 425 هـ وتوفي بايزيد في 261 هـ كماانه من المشهور أن البسطامي من تربية الامام جعفرالصادق المتوفى في(148) هـ.

و يقول البعض : يوجد شخصان باسم بايزيد احد هما عاش في زمن الامام جعفر وأقصد بذلك توضيح معنى"الاويس" والا فان هؤلاء المشايخ الكبار قصدوا الله سبحانه وهو حاضر في كل مكان وهادي عبده "و اتقوا الله و يعلمكم الله".

و من كان له مرشد كبير مثل امير كولال وقال اني اعطيتك كل ما أملك وأخرجتك من القالب البشري ، وهذه اشارة الى مقام البقاء بعد الفناء، فإنه يستطيع بعد ذلك شق طريقه والله سبحانه قادر على ان يأمر روحانية رجل صالح لتربية الاخرين .

 
و من كبار المشايخ الذين أوصلهم النقشبند، الخواجه يعقوب الجرخي المتوفى في سنة852 و هو واحد من فرسان طريق الهداية و الارشاد و أوصل مئات من السالكين الى غاياتهم .

و ان اقوال بهاء الدين النقشبند في الاشارات و أسرار الطريقة و في الارشاد تكفي لتوضيح هذه الميادين الصوفية و من أراد الأطلاع على الطريقة النقشبندية و كبار مشا يخها فعليه مطالعة هذه الكتب:


   ـ القدسية، و هي كلمات بهاء الدين النقشبند، نشرها السيد احمد طاهر العراقي باللغة الفارسية و فيها اشارة الى مراجع اخرى كثيرة.
2 ـ رسائل اخرى للشيخ بهاء الدين النقشبند.
3 ـ مكتوبات الامام الرباني وهو كتاب عظيم.
4 ـ نفحات الانس للملاجامي.
5 ـ رشحات عين الحياة فخر الدين على كاشفي.
6 ـ انيس الطالبين وعدة السالكين.
7 ـ الحديقة الندية في اداب الطريقة النقشبندية محمد بن سليمان البغدادي / مطبوعة في مصر.
8 ـ حبيب السير.
9 ـ مناهج السير لابي الحسن المجددي طبع 1957 في دلهي.
10 ـ المواهب السرمدية في مناقب النقشبندية.
11 ـ تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب. للشيخ محمد امين الكردي.
12 ـ الحدائق الوردية في اجلاء النقشبندية. عبد المجيد الخاني.
13 ـ الانوار القدسية من مناقب السادة النقشبندية محمد الرخوي وهو نفس كتاب الحدائق.
14 ـ اسرار التوحيد في مقامات الشيخ ابي سعيد.
 
 
 
  2228704 visitors